جلال الدين السيوطي
245
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقلت لها لا راعك اليوم رائع * وقد قلت في ظلّ الإمام المحقّق كذا أروع رحب الدسيعة مدره * جميل الثنا عذب الفكاهة ريّق كغصن النقا الريّان يعطو بسالف * محلّى بأزهار الثناء مطوّق فتى فتن الإنسان حسن بيانه * ولا غرو من يعرض له الحسن يعشق رقيق حواشي الهزل في جد حازم * متى قال في الحالين قولا يصدّق رزين حصاة العلم لا يستفزّه * إلى سفه تنميق قول ملفّق خصيب فناء الضيف دان سحابه * بعيد المدى غمر الرداء موفّق تقيّ نقيّ طاهر الجيب مخلص * وما كلّ ما يعزى إليه التقى تقي جواد حوى غايات كلّ فضيلة * يقصّر عنا عزم كلّ محلّق له مرتقى في كلّ يوم إلى علا * يقول له مهلا إلى أين ترتقي ولكنّه يدنيه فرط تواضع * ولا ضعة حاشاه يد في الموثّق رأى زهرة الدنيا فعف وعافها * وخلّى ذكاها للخليّ الممخرق ولا وأبي العلياء ما اقتاد لبّه * نزوع إلى حسن الغزال المقرطق بلى ربّما ألفيته متغزّلا * لإعطاء حكم النظم حقّ التأنّق وإلا فما من شأنه ما يشينه * أبى الله أن يرضى الرذائل متقي أضاف إلى الخلق الوسيم خلائقا * وساما وليس الخلق مثل التخلّق فما البدر وهو البدر في حسن وجهه * بأحسن من وجه بدا منه مشرق فلو زاره الأعشى لأعشاه نوره * ولم تستمله بعد نار المحلّق هو البحر علما والجواهر لفظه * وذو الفضل من يختارهنّ وينتقي تجمّع فيه ما تفرق في الورى * وحسبك منه جمع كلّ مفرّق يشنّف أسماع الرواة كلامه * بدرّ نفيس يبهر العين مونق فرائد أضحت للزمان قلائدا * يتيه بها تيه الحمام المطوّق يرنّح أغصان القدود نسيمها * ويفعل فعل البابليّ المعتّق